زغلول النجار
47
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
أرجو من سيادتكم أن تعيد هذا الموقف مرة أخرى ونحن مرة ثانية وثالثة وموصولة ، نرحب بكم ونشكركم على تشريفنا . الدكتور زغلول النجار : بار الله فيك . أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على خاتم رسله ، وأبدأ بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد . فمن حقائق الكون المبهرة التي ذكرها القرآن الكريم قبل 1400 سنة ولم يصل الإنسان إلى إدراك شئ منها ، إلا بعد زيارة الفضاء ، هي حقيقة أن الكون الذي نحيا فيه هو مظلم إظلاما كاملا . فالأصل في السماء أنها حالكة السواد وأن الشمس في وضح النهار ، ترى في هذه السماء قرصا أزرق في صفحة سوداء ، ليس هذا فقط بل إن المحيط أيضا لا يصله من الضوء إلا مسافة قليلة لا تكاد تتعدى كيلومتر ، ومتوسط أعماق المحيطات حوالي 4 كم . وبعض هذه المحيطات يتجاوز عمقها 11 كيلومتر ، وهذا كله بعد كيلو واحد يعيش في ظلام دامس . والقرآن يقول في مقام التشبيه ، تشبيه الذين يقفون موقف العناد من قضية الإيمان ورفض الهداية الربانية ، يشبههم بالذي يصعد إلى السماء وشاهد بديع صنع الله وبالرغم من هذا يرفض أن يرى هذه الصنعة ويغمض عينيه وكأنه مسه طائف من السحر . فيقول ربنا - تبارك وتعالى - : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [ الحجر : 14 - 15 ] . ولم يستطع المفسرون في القرون الأولى وحتى عهد قريب أن يدركوا مغزى هذه الآية العلمي رغم فهمهم لدلالتها المعنوية فقالوا : الله سبحانه وتعالى يشبه من يرفض الهداية الربانية بالذي يرفض رؤية قدرة الله وبديع صنعه في الكون .